أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

393

أنساب الأشراف

اذهب فانظر من أين هذه الريح ، قال : فوجدت البهمة في التنور فخرج ريحها ، فقال عبيد الله : استر عليّ سترك الله ، فقلت : قد عرف حين أرسلني أني لا أكذبه ، قال : فاستخرجها ثم جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه من أن يكون علم بها وقال : إنما كنت اشتريتها لابني فقرم إلى اللحم [ 1 ] فذبحت له وشويت [ 2 ] . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن نافع مولى آل الزبير قال : سمعت أبا هريرة يقول : يرحم الله ابن حنتمة ، لقد رأيته عام الرمادة وقد حمل على ظهره جرابين ، وفي يده عكة زيت ، وإنه ليعتقب هو وأسلم فلما رآني قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريبا ، فقال : كن معنا ، فحملنا ذلك حتى انتهينا إلى صرم [ 3 ] نحو عشرين بيتا من محارب ، فقال عمر : ما أقدمكم ؟ قالوا : الجهد ، فأخرجوا لنا جلد ميتة مشويا كانوا يأكلون منه ، ورمّة عظام مسحوقة كانوا يستفونها ، فرأيت عمر طرح رداءه ، ثم ائتزر فما زال يطبخ لهم ويطعمهم حتى شبعوا ، ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ثم كساهم ، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك . حدثني محمد بن سعد ، ثنا الواقدي عن حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مرّ على امرأة وهي تعصد عصيدة [ 4 ] لها فقال : ليس هكذا ، وأخذ المسوط [ 5 ] فقال : هكذا وأراها .

--> [ 1 ] قرم إلى اللحم : اشتهاه . اللسان . [ 2 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 313 - 314 . [ 3 ] صرم : عدة أبيات مجتمعة . اللسان . [ 4 ] العصيدة : دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ . اللسان . [ 5 ] المسوط ما يخلط به من عصا ونحوها . القاموس .